السيد محمد الصدر
33
فقه الأخلاق
أما الغنى فهو إما بمعنى الاستغناء عن آمال الدنيا وآلامها ، والإعراض عن حبها ، وهي صفة لله لو نظرت بالمعنى الكامل ، باعتباره سبحانه مستغنياً عن كل خلقه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . وصفة للمؤمنين باعتبار استغنائهم بالله سبحانه عن الدنيا وما فيها . وإما أن يكون الغنى بمعنى القناعة . ومنه ما ورد ، بمضمون أنه : إذا ظهر القائم ملأ الله قلوب أمة محمد ( ص ) غنى . ولم يقل جيوبهم أو بيوتهم . وأما العزة فهي أيضاً بالغنى المطلق منسوبة إلى الله سبحانه وصفة له ، فهو الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً . وبمعنى أدنى من ذلك منسوبة إلى المؤمنين قال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ . وقال : مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً . يعني أن العزة الحقيقية للمؤمنين هي المستقاة من عزة الله سبحانه ، وليس باعتبار الأمور الدنيوية وأضرابها . وفي بعض النصوص في وصف المؤمنين . فبعزته يعتزون . القسم الرابع : الشعور بالغنى المعنوي والعزة المعنوية . فإن كان ذلك ثابتاً كان مثل التكبر ، بل هو التكبر بعينه ، لا يختلف عن الاستكبار الدنيوي بشيء معتد به . وإن كان منسوباً إلى الله سبحانه دائماً ، فأكرم به وأنعم . فإن المفروض بالمؤمن الشعور بالذلة في الدنيا . قال تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ . والعزة في الآية باعتبار الاستغناء عن الكافرين أو باعتبار أن التكبر على المتكبر عبادة . والتذلل أمام المؤمنين وأمام ذوي الحق هو تذليل أمام الله سبحانه : قال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ .